السيد مصطفى الخميني
262
تحريرات في الأصول
السلب لشائع ، مما لا يرجع إلى محصل ، وقد مر تفصيله في مبحثه ( 1 ) ، فليراجع . إن قلت : ظاهر الأخصي هو الاعتقاد في العبادات ، بأنها المخترعات الشرعية ، وأنها الموضوعات لتلك الألفاظ بالوضع التعيني ، فعليه يصح له الاستدلال بجميع الدلائل ، لأن مقصوده من " التبادر " هو تبادر المعنى الصحيح عند أذهان المتشرعة ، لا العرف ، وهكذا صحة الحمل والسلب . قلت أولا : هذا لا يتم إثباتا كما هو الواضح ، لشهادة كل مراجع للمآثير والأخبار : بأن استعمال هذه الكلمات في الفاسد ، لا يقصر عن عكسه ، فكيف يمكن حصول العلقة الوضعية بكثرة الاستعمال ؟ ! وثانيا : إن الظاهر منهم ظنهم أن الوضع يكون تعيينيا ، ولذلك يصح لهم التمسك بالقياس المشار إليه ، وإلا فهو مما لا معنى له ، لأن تقريب القياس - على ما في كتبهم ( 2 ) - هو أن ديدن العقلاء على الوضع للأخص ، وذلك لعدم الحاجة إلى الاستعمال في الفاسد والأعم ، فإذن يتعين أن تكون طريقة الشرع مثلهم في ذلك ، وهذا شاهد قطعي على إرادتهم الوضع التعييني . وأنت خبير بما فيه من الإشكالات والموهنات ، فلا تغفل . وإذا فرغنا من ذلك ، فلا حاجة إلى ذكر الأدلة للأعمي ، والذي هو الدليل الوحيد الذي بمراجته والتدبر فيه ، يسقط بحث الصحيح والأعم من رأس ، ولا ينبغي إطالة الكلام حوله إلا لتشحيذ أذهان المتعلمين ، حتى ترقى أفكارهم إلى أوكار الحقائق ، وتطير أرواحهم على سطوح الدقائق : هو أن الألفاظ برمتها - قضها وقضيضها ، من غير اختصاص طائفة منها
--> 1 - تقدم في الصفحة 176 . 2 - كفاية الأصول : 46 .